المدونة: قصص الطيران

هنادي الهندي: أول امرأة سعودية تحصل على رخصة طيران

لا شك في أن المملكة العربية السعودية تتطور بشكل سريع، وخاصة في مجال حقوق المرأة. تقود النساء الآن سيارات في السعودية، ويعملن في الكثير من الوظائف التي كانت تعد وظائف للرجال فقط حتى عدة سنوات مضت. ولكن هذا لم يكن الوضع دائماً، وبالتحديد في الوقت الذي ولدت به هنادي الهندي. وبرغم أن المجتمع في ذلك الوقت كان يؤمن أن عالم الطيران خاص بالرجال فقط، فقد حصلت كابتن طيار هنادي زكريا النادي على رخصة الطيران لتصبح أول امرأة سعودية تحصل عليها. دعنا نلقي نظرة على المسار الوظيفي لإمرأة غير عادية، امرأة تؤمن أن السماء هي حدود الحلم. الحلم المبكر ولدت هنادي زكريا الهندي في سبتمبر 1978 في مكة. وقد صرحت بعد أن أصبحت أول سعودية تقود طائرة أن الطيران كان حلم والدها، وأنه دون دعمه ومساندته لها لم تكن تستطيع تحقيق هذا الحلم. "أتذكر جيداً يوماً كنا نسير أنا وأبي على كورنيش جدة وأنا بعد طفلة، ونظر أبي إلى طائرة في السماء وسألني:" هل تريدين قيادة مثل هذه الطائرة؟" وظننته في البدء يمزح، ولكنه أضاف أنني إذا كنت أريد ذلك فسوف يساعدني على تحقيقه." هنادي الهندي. و لعدم توفر أكاديمية طيران توفير تدريب للنساء في المملكة في ذلك الوقت اضطرت هنادي للسفر ودراسة الطيران بالخارج. بدء المسار الوظيفي حصلت هنادي على رخصة إتمام الدراسة عام 2001، ثم تدربت في الخارج لعدة أعوام. وعام 2013 حصلت على رخصة الطيران المدني المعتمدة من هيئة الطيران المدني في المملكة العربية السعودية (قاكا). لتصبح بذلك هنادي زكريا الهندي أول أمرأة تحصل على مثل هذه الرخصة في المملكة العربية السعودية. وبعد حصولها على رخصة الطيران المدني المعتمدة، حصلت هنادي على وظيفة طيار في مجموعة المملكة القابضة. وعندما سألتها وسائل الإعلام لماذا رفضت العديد من وظائف الطيران في شركات طيران عالمية أجابت هنادي أنها تؤمن بدورها في السعودية، وتريد مساعدة المزيد من السيدات على تحقيق مثل هذا الحلم بتمهيد الطريق لهن. المسار الوظيفي الحالي العقد الذي قامت هنادي بتوقيعه مع مجموعة المملكة القابضة مدته 10 سنوات. وبالإضافة إلى ذلك تقوم هنادي بتدريس الطيران في عدة أماكن وتلقي العديد من المحاضرات المتعلقة بالطيران في مختلف الأماكن حول العالم. وقد أصبحت مع الوقت شخصية عالمية تدافع عن حقوق المرأة. تعد هنادي من النماذج النسائية التي يحتذى بها في العالم، لقد آمنت أنه بإمكانها تحقيق ما تطمح إليه ففعلت. وقد صرحت مؤخراً عندما حصلت النساء في السعودية على حق قيادة السيارة قائلة أنها تؤمن تماماً برؤية المملكة 2030، وأن قيادة الطائرات سوف تصبح مسار وظيفي طبيعي للنساء في السعودية خلال سنوات قليلة. المستقبل المشرق حالياً ومع أفتتاح معاهد مميزة لتعليم الطيران مثل أكاديمية أكسفورد، وفتح تلك المؤسسات أبوابها للطلبة والطالبات على حد سواء، يبدو مستقبل النساء في عالم الطيران أكثر إشراقاً. ما كان يعد سابقاً حلم مستحيل يعد الآن هدف ممكن التحقيق يحتاج الطالب أو الطالبة فقط إلى العمل بجد واجتهاد لتحقيقه. قد تكون هنادي الهندي هي أول امرأة سعودية تحصل على رخصة الطيران، ولكن الكثيرات سوف تلحق بها، السماء هي حدود الحلم للنساء في المملكة الآن. "يواجه الرواد العديد من المصاعب والمتاعب، لكننا نمهد الطريق للأجيال القادمة." هنادي الهندي  

5 مرات أنقذ بها الهبوط الاضطراري حياة الجميع

الهبوط الاضطراري هو هبوط ضروري تقوم به الطائرة في حالات الطوارئ. وغالباً ما يتضمن تحويل مسار الطائرة بشكل ضروري وتوجيهها إلى أقرب مطار. ولكن أحياناً يتضمن هبوط الطائرة في أي مساحة خالية من الأرض أو الماء. عند إعلان الحالة الطارئة التي تواجهها الطائرة، يجب على برج المراقبة الجوية منح الطائرة الأولوية للهبوط في أقرب مطار ممكن وأكثر مدرج طائرات مناسب. أما إذا كانت الطائرة بعيدة عن المطارات، يتوقف نجاح الهبوط الاضطراري على مدى حنكة طاقم الطيران وقدرتهم على التفكير خارج الصندوق. أنواع الهبوط الاضطراري الهبوط الإجباري في الهبوط الإجباري يجب على الطائرة أن تهبط بأسرع وقت ممكن، وعلى الأغلب يكون ذلك بسبب مشكلة تقنية في الطائرة. يجب على الطيار أن يحاول الهبوط بالطائرة إلى الأرض مع عدم تعريض أي من الركاب أو الطاقم للخطر، وقد يضطر إلى الهبوط بالطائرة في أي مساحة أرض خالية عند عدم وجود مدرج طائرات قريب. وقد يضطر الطيار أحياناً إلى القيام بهبوط اجباري بشكل احترازي، لتفادي امكانية سقوط الطائرة أو امكانية أن يضطر إلى الهبوط بها في الماء. الهبوط على الماء عند الهبوط الاجباري على الماء يضطر الطيار إلى التضحية بالطائرة، فالهدف الرئيسي هنا هو المحافظة على حياة الركاب والطاقم، أما الطائرة فسوف تغرق بعد وقت قليل، أو تتعرض لتلف دائم. يتم إخلاء الركاب في طوافات لانتظار فريق الانقاذ. أنجح حالات الهبوط الاضطراري على مر التاريخ 1- بان أمريكان، الرحلة رقم 6 يوم 16 أكتوبر 1956، أقلعت طائرة بوينج 377 في الرحلة رقم 6 من مطار هونولولو الى سان فرانسيسكو. وفي منتصف الرحلة توقف محركان من الأربعة عن العمل، مما ضاعف من استهلاك الوقود حتى وجد طاقم الطيران أن الوقود المتبقي لا يكفي لاستكمال الرحلة. قام الطيار ومساعده بالهبوط بالطائرة هبوطاً اضرارياً على الماء في المحيط، حيث أنقذ حرس الحدود جميع الركاب دون أي إصابات. 2- اير كندا، الرحلة رقم 143 في 23 يوليو 1983، أقلعت هذه الرحلة الداخلية من مونتريال الى ادمونتون. وفي منتصف الرحلة وعلى ارتفاع يبلغ 41,000 قدم، انتهى وقود الطائرة. تعرف هذه الحادثة باسم طيارة جيملي الشراعية، وذلك لنجاح طاقم الطيران في الطيران بهذه الطائرة البوينج 767 شراعياً والهبوط بها بسلام في مطار حربي قديم في جيملي كان قد تم تجديده وتحويله إلى مضمار سباق. وبرغم هذا الهبوط الاضطراري الغريب لم تحدث أي اصابات بين ركاب الطائرة البالغ عددهم 61 ولا بين الموجودين في مضمار السباق الذين شهدوا الحادث. 3- بريتيش ايرويز، الرحلة رقم 9 كان من المقرر قيام الرحلة رقم 009 من مطار هيثرو في لندن إلى أوكلاند مع التوقف في عدة مطارات اخرى لطول الرحلة. وفي 24 يونيو 1982 طارت الطائرة البوينج 747 عبر سحابة غبار بركاني نتجت عن انفجار بركان ماونت جالانج جنوب شرقي جاكرتا اندونيسيا، مما أدى إلى توقف المحركات الأربعة عن العمل. ولكن طاقم الطيران استطاع الطيران بالطائرة شراعياً عبر سحابة الغبار والهبوط بسلام في مطار جاكرتا. 4- أمريكان ايرلاينز، الرحلة رقم 96 يوم 12 يونيو 1972 وخلال رحلة داخلية من لوس أنجلوس إلى نيويورك فُتح باب الطائرة الخلفي فجأة والطائرة تحلق في الهواء فوق وندسور، أونتاريو. وبرغم التلف الهائل الذي حدث للطائرة نتيجة ذلك استطاع طاقم الطيران الهبوط بها اضطرارياً في مطار ديترويت دون أي إصابات تذكر بين الركاب أو الطاقم، حتى أن الطيار استطاع الهبوط على مدرج الطائرة وإن كان ذلك بشكل جزئي. 5- يو اس ايرويز، الرحلة رقم 1549 أشهر هبوط اضطراري على الماء في تاريخ الطيران. لمعرفة المزيد عن تلك الرحلة انظر أيضاً: معجزة سولي على نهر هدسون: رحلة رقم 1549

رواد عالم الطيران: اميليا ايرهارت

أول امرأة تقود طائرة عبر المحيط الأطلنطي، تعد اميليا ماري ايرهارت واحدة من أشهر رواد عالم الطيران. وبرغم أن اختفائها مازال يشكل لغز عالمي، مازالت حياة اميليا ايرهارت و انجازاتها تشكل مصدر إلهام للناس حتى الآن. دعنا نلقي نظرة معاً على حياة اميليا ايرهارت، الطيار التي حلقت من أمريكا و ألهمت النساء في جميع أنحاء العالم. سنوات الطفولة ولدت في 24 يوليو 1897 في أتشيسون، كانساس. وقد رأت أميليا أول طائرة في حياتها في معرض في ولاية أيوا ورفضت الطفلة في ذاك الوقت ركوب الطائرة ووصفت تلك الطائرة الثنائية بأنها لا تجذب الإهتمام على الإطلاق. وبعد إنهاء دراستها الثانوية تدربت اميليا على التمريض مع الصليب الأحمر وعملت كممرضة أثناء الحرب. و في 28 ديسمبر 1920 قامت بزيارة معرض جوي مع والدها حيث قامت برحلة في الطائرة غيرت حياتها تماماً. قالت اميليا عن تلك الرحلة: "بمجرد أن ارتفعت عن الأرض 200 أو 300 قدم عرفت أني لا بد أن أطير." دراسة الطيران بعد زيارة المعرض الجوي عملت اميليا في عدة وظائف مختلفة لتستطيع توفير ما يكفي من المال لدراسة الطيران، وقد كان أول درس لها في 3 يناير 1921. وحصلت اميليا على رخصة الطيران في 15 مايو 1923 لتصبح المرأة رقم 16 التي تحصل عليها في الولايات المتحدة الأمريكية. أصبحت اميليا عضوة في جمعية الطيران الأمريكية في بوسطن ثم تم انتخابها في ما بعد لتصبح نائب رئيس الجمعية. عام 1927 أصبحت اميليا أول من يحلق في رحلة طيران رسمية من مطار دينيسون في كوينسي، ماساتشوستس. وفي نفس ذلك الوقت بدأت اميليا في كتابة مقالات صحفية عن الطيران. كانت أول رحلاتها عبر الأطلنطي في 17 يونيو 1928، وكانت العضو الثالث في طاقم الطيران في تلك الرحلة. لم تكن اميليا سعيدة بتلك الرحلة حيث صرحت فيما بعد أن وظيفتها بها كانت بسيطة جداً. رحلة منفردة عبر الأطلنطي في 20 مايو 1932 حلقت ايرهارت منفردة من هاربور جريس في نيوفاوندلاند في رحلة إلى باريس على متن طائرة ذات محرك واحد. وبعد رحلة استمرت لمدة 14 ساعة و 56 دقيقة، وامتلأت بالمصاعب من البرد والرياح الشمالية والمشاكل التقنية هبطت اميليا في حقل في كولمور، شمال أيرلندا. وعندما سألها أحد المزارعين عند هبوطها: "هل سافرتي لمسافة طويلة؟" أجابته اميليا: "من امريكا." المزيد من الإنجازات المنفردة في 11 يناير 1935 أصبحت اميليا ايرهارت أول طيار يسافر بشكل منفرد من هونولولو، هاواي حتى أوكلاند، كاليفورنيا. ولم تكن تلك هي إنجازاتها الوحيدة، بين عامي 1930 و 1935 حققت اميليا 7 أرقام قياسية نسائية في عالم الطيران، تتنوع بين المسافة والسرعة باستخدام مختلف أنواع الطائرات. وكان من ضمن تلك الإنجازات رحلة منفردة من لوس أنجلوس إلى مكسيكو سيتي رحلة بدون توقف من مكسيكو سيتي إلى نيويورك. الرحلة الأخيرة في شهر يوليو عام 1937 اختفت اميليا ايرهارت في مكان ما في المحيط الهادي خلال رحلة طويلة تهدف إلى الطيران حول العالم. ويظل اختفائها واحد من أشهر الألغاز في العالم حيث أن الطائرة لم يتم العثور عليها أبداً، تم إعلان اميليا ايرهارت رسمياً مفقودة في البحر. رائدة ونموذج يحتذى به كانت اميليا خلال حياتها واحدة من مشاهير العالم، عزيمتها و شجاعتها وإصرارها على تحقيق المسار الوظيفي الذي تحلم به قد ساعدا على الحفاظ على شهرتها في الثقافة الشعبية العالمية. تمت كتابة مئات المقالات والكتب عن حياتها، بالإضافة إلى كونها إحدى رواد عالم الطيران، تعد اميليا أيضاً واحدة من رواد الحركة النسائية في العالم. بفضل اميليا ايرهارت ونظيراتها بدأت النساء حول العالم في الاقتناع بأنهن يستطعن النجاح في ما كان يسمى قديماً بوظائف الرجال. لمعرفة المزيد عن رواد عالم الطيران انظر أيضاً: أول امرأة عربية تقود طائرة: كابتن طيار لطفية النادي معجزة سولي على نهر هدسون: رحلة رقم 1549

banner

غيرت لطفية النادي مفهوم الناس عن قدرات المرأة، كما غيرت القوالب والأنماط التي وضعها الناس لوظائف الرجال والنساء. وبرغم من أنها قد توفيت عام 2002، سوف يتذكر الناس لطفية النادي دائماً على انها المرأة التي آمنت بقدراتها وقررت أن تحلق في السماء. إنجازات هذه المرأة فتحت الأبواب أمام نساء العالم العربي لدخول عالم الطيران. كما أنها قد شجعت النساء العربيات على الإيمان بفكرة أنهم يستطيعون العمل مثل الرجل تماماً. شكراً لهذه المرأة وغيرها لم يعد هناك ما يسمى بوظائف تقتصر على الرجال. تتطلع النساء في عالم الطيران إلى يومنا هذا إلى لطفية على أنها قدوة ومثل أعلى ونموذج يحتذى به في المساواة، لذلك دعنا نلقي نظرة على حياة هذه المرأة الملهمة. شغف مبكر ولدت لطفية النادي في القاهرة في 29 أكتوبر 1907 لأب يعمل في المطبعة الأميرية وأم متفتحة تحلم بمستقبل أفضل لابنتها. وقد شغفت لطفية منذ طفولتها بفكرة الطيران، رغم عدم وجود مطار في القاهرة في ذلك الوقت. كان الطيران يمثل لها الحرية والفرص، في زمن افتقرت به حياة النساء العربيات إلى الفرص. الإلتحاق بالمدرسة بعد إنهاء دراستها الأساسية كان من المتوقع أن تتزوج لطفية وتصبح ربة منزل كما هو سائد في ذلك العصر. ولكنها كانت قد قرأت مقالاً عن مدرسة للطيران تم افتتاحها حديثاً في القاهرة وعزمت على الالتحاق بهذه المدرسة. كان قد ظهر عدد من النساء الطيارين في العالم الغربي، وقد آمنت لطفية أن النساء العربيات يستطعن إثبات أنفسهن إذا حصلن على الفرصة. وعندما لم تجد من يساعدها ذهبت لطفية مباشرة إلى مدير مصر للطيران في ذلك الوقت، كمال علوي طالبة المساعدة والإرشاد. ولأنه كان رجلاً ذكياً ذو نظرة مستقبلية، رأى في التحاق لطفية بمدرسة الطيران دعاية جيدة للمؤسسة التي يقوم بإدارتها على أنها مكان يمنح الفرص للرجال والنساء على قدم المساواة، ووافق على مساعدة لطفية على تحقيق حلمها. لم يكن لديها في ذلك الوقت ما يكفي من المال لدفع مصاريف الدراسة في مدرسة الطيران، ولكن لأنها كانت امرأة قوية العزيمة فقد عملت في وظيفة سكرتيرة في المدرسة مقابل مصاريفها الدراسية. وعندما التحقت بالمدرسة، كانت لطفية النادي المرأة الوحيدة في المطار بأكمله. كانت دفعتها الدراسية مكونة من 33 رجلاً وهي المرأة الوحيدة. التخرج عندما حصلت لطفية النادي على رخصة الطيران في 27 سبتمبر 1933 بعد 67 يوم فقط من التدريب كانت أول امرأة عربية تصبح طيار، وكذلك أول امرأة في الشرق الأوسط وأول امرأة في أفريقيا. وقد تصدر إنجازها الصحف العالمية في ذلك الوقت. المسار الوظيفي تصدرت لطفية النادي الصحف العالمية مرة ثانية في ديسمبر 1933 عندما شاركت في سباق طيران دولي من القاهرة إلى الإسكندرية، وكان عمرها 26 عاماً في ذلك الوقت. وبهذا السباق أصبحت لطفية النادي ثاني إمرأة في العالم تقود طائرة بمفردها تماماً بعد اميليا ايرهارت. وكانت لطفية أول من وصل إلى خط نهاية السباق، ولكنها لم تربح المركز الأول لأنها لم تعبر من احدى نقاط المراقبة. ولكنها حصلت على جائزة ترضية قدرها 200 جنيه مصري. ولسوء الحظ انتهى مسار لطفية الوظيفي مبكراً بعد خمس سنوات فقط من الطيران، إذ تعرضت لحادث أدى إلى إصابة في عمودها الفقري توقفت بعدها عن الطيران. وقد تم إنتاج فيلم تسجيلي عن حياة هذه المرأة الغير عادية عام 1996 بعنوان "الإقلاع من الرمال". وقد قالت لطفية النادي وهي تصف أول مرة تحلق بها بالطائرة، بمجرد أن أقلعت شعرت بأن الطائرة خفيفة، وبأنني أملك العالم بأسره، وشعرت بأن الحرية التي طالما حلمت بها بين يدي. لا يمكنني أن أصف السعادة التي شعرت بها، لم يكن هناك أي خوف، فقط سعادة خالصة. لمعرفة المزيد عن النساء في عالم الطيران انظر أيضاً: تشجيع هيئة الطيران المدني السعودي على السماح للسيدات بالعمل كطيارين و مضيفات جويات

banner

الطيارون هم أبطال عالم الطيران، يثق جميع ركاب الطائرة في الطيار ليصل بهم إلى وجهة السفر بسلام. ربما لم يحالف الحظ ركاب الرحلة رقم 1549 في الوصول إلى وجهتهم، ولكنه بالتأكيد حالفهم في الركوب مع طيار مثل سولي يهبط بهم بسلام. وصف أحد مسئولي المجلس الوطني لسلامة النقل هبوط هذه الطائرة بأنه أنجح عملية هبوط إضطراري في تاريخ الطيران، ولذلك أصبحت هذه الرحلة تعرف باسم معجزة على نهر هدسون. حتى أنه تم إنتاج فيلم عن هذه القصة "سولي: معجزة على نهر هدسون"، ويحكي هذا الفيلم قصة الطيار البطل الذي نجح في الهبوط الاضطراري على الماء وإنقاذ حياة جميع الركاب. دعنا نلقي نظرة على الرحلة رقم 1549 لنعرف ما حدث. الرحلة: كاكتوس 1549 كان من المقرر قيام الرحلة رقم 1549 التابعة لخطوط طيران يو إس إيروايز في في 15 يناير 2009 من مطار لاغوارديا في نيويورك إلى مطار تشارلوت دوغلاس في شمال كارولينا. الطائرة المستخدمة في هذه الرحلة ايرباص A320-214 ذات محركين. وطول الرحلة من نيويورك إلى كارولينا ساعتين. كان هناك 150 راكباً على متن الطائرة، بالإضافة إلى أفراد الطاقم الخمس، ومن ضمنهم كابتن طيار تشيلسي سالنبرجر (سولي)، وهو طيار مخضرم يمتلك خبرة 20,000 ساعة طيران، ومساعد الطيار جيف سكايلز، وكان جيف وقتها أتم تدريبه على قيادة الطائرة ايرباص A320 حديثاً. الحادثة: هجوم الطيور تم منح الإذن للطائرة بالإقلاع من مدرج طيران رقم 4 في مطار لاجوارديا الساعة 3:24:56 مساءً، وقد خاطب الطاقم غرفة المراقبة الجوية الساعة 3:25:51 وأفاد التقرير أن الطائرة على ارتفاع 700 قدم ومستمرة في الإرتفاع، وقد كان جيف سكايلز يقود الطائرة في ذلك الوقت. الساعة 3:27:11 اصطدمت الطائرة بسرب من الأوز الكندي على إرتفاع 2,818 قدم، على بعد 7.2 كيلومتر شمال غرب لاجوارديا. أعاقت الطيور الضخمة رؤية الطيار. شفطت المحركات العملاقة الطيور التي كانت تطير بسرعة 50 ميل في الساعة على الفور، مما دفع بالمحركات إلى الإشتعال والتوقف عن العمل على الفور. أفاد تقرير الطاقم والركاب أنهم قد سمعوا صوت إرتطام و شاهدوا لهب يخرج من المحركين قبل أن تصمت تماماً ويشموا رائحة وقود يحترق. البحث عن مدرج: المحاولة والخطأ عندما توقفت المحركات عن العمل، تولى سولي القيادة بينما تولى سكايلز محاولة تشغيل المحركين. أبطأت سرعة الطائرة ولكنها استمرت في الارتفاع لمدة 19 ثانية، لتصل إلى إرتفاع 3,060 قدم بسرعة 185 عقدة، قبل أن تبدأ في الهبوط المتسارع لتصل إلى سرعة 210 عقدة. أرسل سولي إشارة إستغاثة إلى غرفة المراقبة والتحكم الساعة 3:27:33: "هنا كاكتوس 1549، لقد اصطدمنا بطيور و فقدنا الدفع في المحركين، سوف نعود إلى لاجوارديا." أرسل مراقب الحركة الجوية باتريك هارتن إلى مطار لاجوارديا يطلب من البرج إخلاء المدرجات، وأجاب سولي بمنحه الإذن بالهبوط في مدرج رقم 13. أجاب سولي:"لا أستطيع"، ثم سأل عن إمكانية الهبوط في نيوجيرسي في مطار تيتيربورو. تم إعطاء الإذن بالهبوط في مدرج رقم 1 في مطار تيتيربورو، ولكن سولي وجد أن هذا الحل مستحيل التطبيق فأجاب: "لا نستطيع، سوف نهبط في نهر هدسون."، ثم خاطب طاقم الطائرة والركاب قائلاً: "استعدوا للإصطدام". وفي ذلك الوقت طلب مراقب الحركة الجوية من حرس الشاطئ تحذير السفن وتجهيزها للمساعدة في الإنقاذ. المعجزة: هبوط إضطراري ناجح بدأ سولي في الطيران الشراعي بدون محركات نحو نهر هدسون، العائق الرئيسي الوحيد في طريقه كان جسر جورج واشنطن والذي نجح في تفاديه بإرتفاع 900 قدم. الساعة3:31 هبطت الطائرة هبوط إضطراري بدون محركات دفع وهي تندفع بسرعة تبلغ 125 عقدة  نحو وسط الجزء الشمالي من نهر هدسون. قارن طاقم الطائرة هذا الهبوط الإضطراري الغير عادي بهبوط الطائرة ذو الصعوبة المعتادة، صدمة واحدة بلا أي قفزات تالية.   الإخلاء: الجميع مهم أعطى سولي الأمر بإخلاء الطائرة، وبدأ الطاقم على الفور في إخلاء الركاب عبر أبواب الطوارئ الأربعة على أجنحة الطائرة، وبدأت الطائرة تمتلئ بالماء ببطء. تصل مركب الإنقاذ الأولى بعد أربع دقائق فقط وتبدأ في نقل الركاب. ويتفقد كابتن طيار سالينبرجر الطائرة التي بدأت في الغرق مرتين ليتأكد من إخلاء جميع الركاب قبل مغادرة الطائرة.